محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

383

شرح حكمة الاشراق

الخيار والقثّاء وكثرة مدّ البحار عند زيادة نور القمر وضعف نشوّها وقلّة مدّها عند نقصانه ، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب أحكام النّجوم ، هي من آثار حركات الأفلاك ، وهي ، وفي نسخة : « فهي » ، وهذا أولى ، علّة حدوث الحوادث ، وفي بعض النّسخ : « الحادثات » ، وهو المطلوب الثّانى . ولا تقع الأفلاك تحت الكون والفساد والتّركيب من بسائط ، وإلّا لزم التّحلّل وعدم دوام الحركات والحدوث الموجب لتقدّم حركات وبرازخ أخرى عليها محيطة دائمة . لأنّ كلّ واحد الكون واحد من الكون والفساد ، والتّركيب من البسائط ، حادث لا بدّ له من علّة حادثة ، والحوادث إنّما تكون من حركات الأفلاك ، ويلزم من الحدوث الموجب لعدم الأفلاك وجودها ، وهو محال : فالأفلاك لا تتكوّن ولا تنفسد ، وهو المطلوب الثّالث . واعلم أنّ الأفلاك في حركاتها ومناسبات حركاتها ومقابلاتها ، أي : مقابلات كواكبها ، وغير ذلك أيضا ، من المقارنات والتّربيعات والتّثليثات والتّسديسات ونحوها من الاتّصالات الكوكبيّة والمناسبات الفلكيّة ، متشبّهة بمناسبات الأمور القدسيّة ، أي : الأنوار المجرّدة العقليّة ، وأشعّة الأنوار القاهرة . وتلك مناسبات عقليّة متناهية متعيّنة مترتّبة مضبوطة محفوظة . كما أنّ الذّوات العقليّة وهيئآتها وأحوالها كلّها متناهية متعيّنة مترتّبة محفوظة . كما أنّ الذّوات العقليّة مع هيئآتها علّة للذّوات الجسمانيّة وهيئآتها ، كذلك المناسبات العقليّة الّتى هي بين الأنوار المجرّدة وأشعّتها علّة للمناسبات الجسمانيّة الّتى بين الأجسام ، وهيئآتها [ وأحوالها كلّها متناهية متعنيّة مترتّبة ] . وعلى هذا كلّ ما في العالم العقلىّ يسرى إلى العالم الحسىّ والمثالىّ على مناسبات محفوظة . وبالجملة : العالم الجسمانىّ يحذو حذو العالم العقلىّ ، فهو ظلّه والظّلّ تبع للمظلّ ، فكلّ حادث حدث لا بدّ له من علّة ، حتّى ينتهى الأمر في الأخير إلى أنّه أثر مناسبة من تلك المناسبات العقليّة الّتى تستخرجها الأفلاك باستخراج الأوضاع